مقالات
أخر الأخبار

إسرائيل دولة نشأت عن طريق الميليشيات المسلحة

قبل سنتين، تمت الموافقة على تنفيذ قانون الدولة القومية في إسرائيل، الذي يعلن اليهودية ديانة الدولة والعبرية لغتها الرسمية، ويعتبر الاستيطان ثروة للشعب اليهودي تدعمه الدولة. ولولا تحديات النظام القضائي في إسرائيل بخصوص الحريديم (اليهود الدينيين)، لكان تطبيق القوانين اليهودية الشرعية قاطعاً ونهائياً. وهذا ما دفع الحكومة الإسرائيلية للعمل على إصلاح القضاء، مما أدى إلى تصادم مع العلمانيين والليبراليين اليهود مؤخراً.

لدي سؤال كبير يتبادر في ذهني…

ما هو رد الأمم المتحدة على تشريعات اليهودية؟ لماذا لم يتدخل المجتمع الدولي لتحرير اليهود من الحكم الديني الذي استمر لأكثر من 3000 عام، وتعزيز قيم دينية في مؤسسات الدولة؟

إسرائيل دولة نشأت عن طريق الميليشيات المسلحة التي قادها أوروبيون وأجانب ضد السكان المحليين في حرب عصابات، استخدمت تكتيكات الإرهاب والعقاب والتغيير الديموغرافي والهندسة الاجتماعية بالحديد والنار. وقد تم تعيين زعيم هذه الميليشيات كأول رئيس وزراء وتم استضافته وتكريمه في دول “المجتمع الدولي النزيه”.

ما الفرق بين إنشاء دولة مثل إسرائيل ودولة مثل داعش؟

الابادة العرقية والهندسة الديموغرافية؟

هل الأوروبيون لم يكونوا يعلمون بما جرى للهنود الحمر والأفارقة؟

هل داعش تستحق العقاب والتدمير لأنها مشاريع بغت على مشاريع سياسية لمواطنين انتخبوا لبناء دولة وطنية تجمعهم؟

هل لأن إسرائيل دخلت فلسطين وهي صحراء ولم يكن فيها حياة؟ نجد الوثائق التي تظهر قصة جولدا مائير التي حصلت على الجنسية الفلسطينية وجواز السفر الفلسطيني نفسه (اتفاق مع دولة موجودة ومعترف بها قبل إنشاء دولة إسرائيل؟)

هل لأن داعش تسعى لتحقيق مشروع توسعي بناء على كيانات اجتماعية ذات أساس ديني؟

ولماذا إسرائيل؟

هل لأن داعش هاجمت دول الاتحاد الأوروبي ومصالحها في المنطقة؟

بالاستناد إلى أن الميليشيات الإسرائيلية كانت تبيع حلبة حجرية للألمان والبريطانيين والقوات الكولونيالية في قلب الشرق؟

حتى بريطانيا اعتبرت بعض هذه الميليشيات (وليس كلها) إرهابية بسبب أعمالها وتخريبها وتفجيرها لمصالح البريطانيين.

هل لأن داعش ليست ديمقراطية؟

يجب علينا النظر في عدد القوانين التي تم إقرارها لتعطيل التمثيل الديمقراطي وسلطات المحاكم في إسرائيل نفسها.

ومن المهم أيضًا أن نلاحظ أن الديمقراطية التمثيلية أصبحت حصراً على المجتمع اليهودي من خلال قوانين الفصل العنصري والقوانين المعروفة باسم “القوانين الدولة”، وما زال اليهود يحاربون الدولة القومية باتجاه تهويدها إلى أقصى الحدود.

فمثلاً، تم تمرير قانون في الكنيست لزيادة عدد ممثلي الوزارات الحكومية في لجان التخطيط والبناء، والتي يترأسها “توأم سياسي من اليمين المتطرف” وهما حزبي “عوتسما يهوديت” والصهيونية الدينية.

ويجب أن لا ننسى قانون الإصلاح الذي يرعاه الحكومة والذي حصل على أكبر دعم منذ إنشاء الدولة والذي يعرقل فعلياً الديمقراطية في الدولة ويشوه الفصل بين السلطات!

المسألة ليست مسألة ديمقراطية أو ليبرالية… المسألة أن النظام العالمي يرى فيك مجرد هامش… يعتمد على قناعة التطهير من عقدة الهولوكوست ومهمته هي دعم اليهود حتى الراديكاليين الأصوليين فيهم والنخبة الأولوغارك في أوروبا وأمريكا. وهذا هو السبب في الفارق في المعاملة بينهم وبين بعضهم.

يجب أن نقرأ ليس فقط عن كيفية التعامل مع الواقع (لأنه ظالم)، بل الحل الوحيد هو تغيير الواقع…

إذا كنت تسعى للكرامة، أما إذا لم تكن، عش على الطرف واستمتع بالمناظر… النظام العالمي يوفر مساحة مناسبة للأشخاص العاجزين وأصحاب عقدة النقص والجبناء (الليبراليين واليساريين)…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى